علي بن أبي الفتح الإربلي
447
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
بقتل الصبىّ الصغير ، والشيخ الكبير ، ونزع الرحمة ، وعقوق الأرحام ، لسطان سوء . وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة علىّ باليمن ، وبلغ عليّاً الخبر ، فأرسل جارية بن قدامة في ألفي فارس ، ووهب بن مسعود في ألفين ، فسمع بهما الملعون بسر فهرب . وكانت أمّ الصبيّين المقتولين جويرية بنت قارظ ، وقيل : عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان ، قد ولهت لمّا قتل ولداها ، فلا تعقل ولا تصغى ، ولا تزال تنشدهما في المواسم وتقول : يا من أحسّ بنىّ اللّذين هما * كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف يا من أحسّ بنىّ اللّذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف « 1 » وهي أبيات مشهورة ، ولمّا سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعاً شديداً ، ودعا على بُسر فقال : « اللهمّ اسلُبه دينه وعقله » . فأصابه ذلك وفقد عقله ، وكان يهذي بالسيف ويطلبه ، فيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زقّ منفوخ ، فلا يزال يضربه ، فلم يزل كذلك حتّى مات . ولمّا استقرّ الأمر لمعاوية ، دخل عليه عبيد اللَّه بن العبّاس وعنده بُسر ، فقال : وددت أنّ الأرض أنبتتنى عندك حين قتلت ولديّ . فقال بسر : هاك سيفي . فأهوى عبيد اللَّه يتناوله ، فأخذه معاوية وقال لبسر : أخزاك اللَّه شيخاً ، قد خرفت ، واللَّه لو تمكّن منه لبدأ بي . قال عبيد اللَّه : أجل ، ثمّ ثنيت به .
--> ( 1 ) وفي المصدر بعد البيت الأوّل : يا من أحسّ بنيّ اللّذين هما * مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف من ذلّ والهة حيرى مدلّهة * على صبيّين ذلّا إذ غدا السلف نُبّئت بُسراً وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم ومن القول الّذي اقترفوا أحنى على ودجي ابنيّ مرهفة * من الشفار كذاك الإثم يُقترف